مينانيوزواير، آسيا: حذّرت وكالة فيتش للتصنيف الائتماني من أن استمرار التصعيد العسكري المرتبط بإيران قد يؤدي إلى ضغوط متزايدة على قطاعي الموانئ والمطارات في منطقة آسيا والمحيط الهادئ، ما ينعكس سلباً على حركة التجارة الدولية وسلاسل الإمداد العالمية خلال الفترة المقبلة.

وأوضحت الوكالة في تقرير صدر اليوم الأربعاء أن مشغلي الموانئ والمطارات في المنطقة قد يواجهون تأثيرات ائتمانية متباينة لكنها تميل إلى السلبية بشكل متزايد إذا استمرت الاضطرابات في حركة الشحن البحري والمجال الجوي نتيجة التوترات العسكرية في المنطقة.
وبحسب التقرير، فإن الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران والهجمات التي شنتها طهران على دول الخليج أدت إلى زيادة المخاطر الجيوسياسية التي تهدد استقرار طرق التجارة الدولية، ما يضع الاقتصادات الآسيوية المعتمدة على الواردات في موقف أكثر هشاشة أمام أي تعطّل طويل الأمد في سلاسل الإمداد.
وأشار التقرير إلى أن الموانئ في آسيا والمحيط الهادئ قد تواجه اضطرابات تشغيلية ملحوظة، من بينها إعادة توجيه مسارات السفن بعيداً عن بعض الممرات البحرية الحساسة، الأمر الذي قد يؤدي إلى ازدحام مؤقت في الموانئ، وفترات انتظار أطول للسفن، إضافة إلى ارتفاع تكاليف الخدمات اللوجستية والمعدات والعمالة.
وأكدت وكالة فيتش أن الخطر الأكبر يتمثل في احتمال إغلاق مطول لمضيق هرمز، وهو أحد أهم الممرات الاستراتيجية لتجارة الطاقة في العالم. ويُعد المضيق نقطة عبور لما يقرب من خُمس استهلاك النفط العالمي، ما يجعل أي اضطراب في الملاحة عبره عاملاً مؤثراً بشكل مباشر على أسواق الطاقة وسلاسل الإمداد العالمية.
وفي حال استمرار التوترات، قد تواجه الموانئ الهندية ضغوطاً إضافية نتيجة ارتفاع تكاليف الشحن البحري، والتباطؤ الاقتصادي المحتمل، إلى جانب ازدحام الموانئ بسبب اضطراب جداول السفن. ومع ذلك، تشير فيتش إلى أن هذه التأثيرات قد تظل قابلة للاحتواء في حال لم تتفاقم الأزمة بشكل أكبر.
كما لفت التقرير إلى أن الاقتصاد الصيني قد يواجه تحديات إضافية إذا استمرت الاضطرابات، نظراً لاعتماد الصين جزئياً على واردات النفط الخام والمنتجات النفطية المرتبطة بمنطقة الخليج. وفي هذه الحالة، قد تضطر بكين إلى البحث عن مصادر طاقة بديلة من مناطق أبعد، ما يزيد من تكاليف النقل واللوجستيات.
ولم تقتصر التأثيرات المحتملة على النقل البحري فقط، إذ توقعت فيتش أن تشهد المطارات في منطقة آسيا والمحيط الهادئ، وخاصة في الهند، حالة من عدم الاستقرار في حركة الطيران إذا استمرت اضطرابات المجال الجوي في غرب آسيا، ما قد يؤدي إلى إعادة توجيه الرحلات وزيادة تكاليف التشغيل لشركات الطيران.
ويشير التقرير إلى أن استمرار التوترات المرتبطة بإيران قد يؤدي إلى تداعيات اقتصادية أوسع على التجارة العالمية، حيث إن أي اضطراب طويل الأمد في طرق الطاقة والشحن سيؤثر بشكل مباشر على تكاليف النقل وسلاسل التوريد وأسعار السلع الأساسية.
